منتدي المهند 1993
عزيزي الزائر **** تفيد هذه الرساله انك غير مسجل معنا

البقعه اللتي لا يموت فيها احد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

البقعه اللتي لا يموت فيها احد

مُساهمة  مهند في الإثنين فبراير 21, 2011 10:53 am

البقعة التي لا يموت فيها احد

كان هناك فتى لا يحب سماع كلمة الموت ولا يريد ان يموت قرر ذات يوم ان يبحث عن بقعة لن يصلها الموت وحدث نفسه"لابد ان يكون هنالك مكان لا يموت فيه احد"
اكمل طقوس وداع اسرته وغادر في مهمة البحث عن تلك البقعة، قطع فراسخا وأميالا وكان يسأل كل من يقابلهم عمن يعرف شيئا عن تلك البقعة ولكن لا احد يأبه لكلامه وكانوا ينعتونه بالاحمق ويعاملونه كالمجنون، تحدث في قرارة نفسه"لن اتوقف، وسوف ابحث وانا على يقين من عثوري على تلك البقعة"
وبعد عبوره لقرية صغيرة ذات يوم مر برجل مسن ذي لحية بيضاء تصل حتى صدره يدفع الصخور ويفتتها.
--- سيدي ايمكنك ان تخبرني اين اعثر على بقعة الخلود؟
----يبدو انك لا تريد ان تموت ايها الفتى، فلماذا لا تمكث معي حتى اهد هذا الجبل؟
----وكم سيستغرق هذا الجبل؟
--مائة عام على وجه التقريب
--وهل سأموت بعد ذلك
--بعد انهائي هد هذا الجبل سنموت معا يا فتى؟
ترك الابن الرجل العجوز وقال وهو يغادر المكان"لابد من ذهابي للمكوث في مكان يخفق الموت في الوصول اليه"
وواصل الفتى بحثه ومشى صوب غابة كبيرة وتبدو وكانها لا متناهية فرأى رجلا طاعنا في السن ذا لحية بيضاء يرتب الاشجار ويهذبها بالمنجل
--- أتعرف يا سيدي بقعة لا يموت فيها الانسان؟
----يمكنك المكوث معي ايهذا الفتى وسوف لن تموت الا بعد تشذيبي لكل هذه الاشجار وسيستغرق ذلك مائتي عام
----لا لايمكنني التوقف هنا فهذا ليس بغيتي فانا لا اريد الموت البتة واخذ الفتى يبحث عن بقعة الخلود تاركا الرجل المسن يواصل تشذيبه لكل تلك الاشجار وبعد شهور قليلة وصل الفتى الى شاطئ بحر شاسع فشاهد رجلا مسنا تصل لحيته البيضاء حتى ركبتيه يتأمل البطة وهي ترتشف ماء البحر فسأله نفس السؤال وولجت مسامعه نفس الاجابة
---"اذا كنت تخشى الموت فابق معي حتى تشرب هذه البطة كل ماء البحر وسيستغرق تلك المهمة ثلاثة قرون بعدها سيجيئك الموت"
لم تظهر علامات الرضى على محيا الفتى بل حدث نفسه"اريد الذهاب الى بقعة يخفق الموت في وطئها"
وواصل مهمته تاركا الرجل المسن والبطة وبعد عدد من الايام وصل الى مكان يكتنف اطلال قصر مدمر فأخذ يقرع الباب حينها فتح له رجل مسن ذولحية بيضاء تصل حتى قدميه وسأله:
--ماالذي جاء بك الى هنا؟
--- أتعرف مكانا لا يموت فيه احد؟
--- ها انت في المكان الصحيح فكلما مكثت هنا يا بني لن يأتيك الموت ابدا
امتلأت احاسيس الفتى بالسعادة ودوت ضحكاته واستوطنه السرور الجم حيث وجد مكانه المناسب ومكث مع الرجل المسن وانسته السعادة عجلة الزمن وفي يوم تجاذب اطراف الحديث مع الرجل العجوز
---ما اروع هذا المكان ولكن احس بشوقي وحنيني الى وطني فانا اريد زيارة اقربائي
---سنون عديدة طواها الزمن فكل عائلتك يا ولدي في عداد الموتى
--ولكنني لا بد من زيارة الوطن—
--ما دمت مصر على ذلك فلتمط صهوة حصاني الابيض فهو يركض بسرعة فائقة ولكن عليك ايها الفتى ان تحرص على الا تترجل من صهوة الخيل لانك ستموت في اول ثانية تلامس قدماك فيها التراب
---سأتذكر ذلك جيدا فكم ابغض الموت!
وفي عبوره للمكان الذي وجد فيه الرجل المسن والبطة شاهد مكانا مقفرا يحل محل البحر الهائج وفي حافة ذلك الاتساع القاحل رأى كوما من عظام العجوز والبطة وقال في نفسه: كم كنت عاقلا حين رفضت البقاء هنا فلو فعلت ذلك لكنت الاّن عظاما نخرة"
وواصل الطريق في مهمة العودة الى الوطن وفي المكان الذي شاهد فيه الرجل المسن يشذب الغابة لم تشاهد عيناه ولا شجرة واحدة فلقد تحولت الغابة كلها الى صحراء قاحلة و ارض يباب فحدث الفتى نفسه:" لكم كنت عاقلا حين رفضت فكرة المكوث هنا فلو فعلت ذلك لكنت تلاشيت كالاشجار وطواني الفناء"
وبعدها اجتاز طريقه في المكان الذي قابل فيه الرجل العجوز الذي كان يهد الجبل ويفتت الصخور فلم يتبق ما يدل على أنه كان هناك جبل فتسطحت الارض واصبحت ملساء كسطح المنزلق وحدث نفسه: "كم كان رائعا عدم بقائي هنا فلو بقيت لكنت جثة هامدة وصرت نسيا منسيا"
وعندما وصل الى مدينته اخفق في التعرف على معالمها وكأنها ليست مدينته فالشوارع لم تعد نفس تلك الشوارع التي كان يألفها، اخذ يتسائل عمن يعرف شيئا عن عائلته ولكن لا يوجد احد يعرف اسم عائلته فقرر العودة في التو صوب بقعة الخلود
وفي طريق عودته رأى عربة عتيقة يجرها ثور كانت العربة المملؤة بالاحذية الممزقة غارقة في الوحل فاستنجد العجوز ذو العربة بالفتى وناشده قائلا:
---اتوسل اليك ايها الفتى ان تساعدني على انتزاع عجلات العربة من الوحل"
---معذرة يا سيدي فانا على عجلة من امري
ولكن الحاح الرجل عليه بالاستنجاد اشعر الفتى بالاسف واخذ يرق لحال العجوز وقرر مساعدته
وعندما وضع قدمه الأولى على الارض احتضنه الرجل العجوز وضمه بين ذراعيه وقال له
---" ها انت تقع اخيرا في مصيدتي. ألا ترى كل تلك الاحذية التي ارتديتها كل تلك السنين وانا اركض وراءك. ألا تعرفني؟ انا الموت وها انت الاّن في قبضتي فلا مناص امام الفاني من الردى"

_________________
avatar
مهند

عدد المساهمات : 150
نقاط : 250
تاريخ التسجيل : 15/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى